السيد محمد باقر الخوانساري
152
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
خالويه » وغير ذلك . والظّاهر أنّ هذه اللّفظة من الألفاظ العجمية المعمولة معها معاملة سيبويه ، ونفطويه ودرستويه ، وأمثالهم الكثيرين ، أو الخال منه عربي وأريد به شئ من معانيه المتكثّرة لمناسبته إيّاه . وأمّا ضبطه : فهو بفتح الخاء الموحدة ، وبعد الألف لام وواو مفتوحتان كما ذكره ابن خلّكان في « وفيات الأعيان » وفيه أيضا انّه قال دخلت يوما على سيف الدّولة بن حمدان فلمّا مثلت بين يديه قال لي : اقعد فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب ، واطّلاعه على أسرار كلام العرب ، قال : وإنّما قال ابن خالويه هذا ، لانّ المختار عند أهل الأدب ، أن يقال للقائم : اقعد ، وللنائم أو السّاجد : اجلس ، وعلّله بعضهم بانّ القعود هو الانتقال من العلو إلى السّفل والجلوس بخلافه ، ولهذا قيل لنجد : جلساء لارتفاعها وقيل لمن أتاها : جالس ، ومنه قول مروان بن الحكم لمّا كان واليا بالمدينة يخاطب الفرزدق : قل للفرزدق والسّفاهة كاسمها * ان كنت تارك ما أمرتك فاجلس اى : اقصد الجلساء وهي نجد ، وهذا البيت من جملة أبيات ولها قصة طويلة ، وهذا كلّه وإن جاء في غير موضعه ولكنّ الكلام شجون - إلى أن قال - وله مع أبي الطيّب المتنبّى مجالس ومباحث عند سيف الدولة ، ولولا خوف الإطالة لذكرت شيئا منها ، وله شعر حسن فمنه قوله : إذا لم يكن صدر المجالس سيّدا * فلا خير فيمن صدّرته المجالس وكم قائل ما لي رأيتك راجلا ! * فقلت له من أجل أنّك فارس إلى أن قال : وكانت وفاة ابن خالويه في سنة سبعين وثلاثمائة بحلب رحمه اللّه انتهى « 1 » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 433 - 434 .